تاريخ الحَلْوَيَات. من قصر الملوك إلى أيدي الفقراء

كان سعر شوكولاتة كادبوري مشابهًا لما يمكن أن تنفقه عائلة من الطبقة العاملة على الطعام مدة أسبوع في أوائل القرن العشرين.

تاريخ الحَلْوَيَات. من قصر الملوك إلى أيدي الفقراء
اعلم أنك تنتمي إلى جيل سعيد عندما تكافئ نفسك بوجبة جيدة وكوب ساخن من الشاي وجميع أنواع الحلوى بعد يوم طويل في العمل. لأن الحَلْوَيَات بشكلها الحالي لم تكن معروفة للناس من قبل.

 منذ عصور ما قبل التاريخ، واجه الناس صعوبة في مهاجمة خلايا النحل للحصول على العسل. وفقًا لصانع الحَلْوَيَات تيم ريتشاردسون، كان العسل عنصرًا مميزًا للفرح في حياة القدماء. 
 خلط المصريون القدماء العسل بالفواكه والمكسرات ليصنعوا حَلْوَيَات فريدة لا يأكلها إلا الملوك والأثرياء، في حين صنع الرومان واليونانيون والصينيون الحَلْوَيَات من بذور السمسم. كما أوضحت النصوص السنسكريتية قبل ألفي عام قبل الميلاد, والحلوى الهندية صنعت من السكر والحليب.

 كانت الحلوى تحظى بشعبية كبيرة في العصور الوسطى، لكن سعر السكر كان مرتفعًا لدرجة أن الأثرياء فقط هم من يستطيعون شراء الأطعمة الحلوة.
 في تلك الأثناء، كان الأغنياء يأكلون الحَلْوَيَات من الفواكه المحفوظة والمجففة ورقائق العجين. خلال نفس المدّة، تعلم الأطباء إخفاء المذاق المر للأدوية.
تاريخ الحَلْوَيَات. من قصر الملوك إلى أيدي الفقراء
في نهاية الحال، أدى مزيج السكر والكاكاو إلى إبتكار قصة صناعة الحلويات، وفي سنة 1502، أعاد كورتيس، الغازي الإسباني للمكسيك، مشروب الكاكاو والشوكولاتة إلى إسبانيا.
 أدت إضافة السكر إلى مشروبات الشوكولاتة إلى جعلها ألذ مذاقًا، لكن الأمر استغرق ما يقرب من 100 عام أخرى حتى ينتشر هذا المشروب الجديد في جميع أنحاء أوروبا، مع افتتاح أول متجر لمشروب الشوكولاتة في لندن عام 1657. بدأت بتناول آيس كريم الشوكولاتة.

حتى القرن التاسع عشر، كانت الشوكولاتة مشروبًا أكثر من كونها شيئًا نأكله، ولكن في عام 1847 ابتكر جوزيف فراي أول قطعة شوكولاتة، وفي عام 1875 اخترع هنري نستله ودانيال بيتر شوكولاتة الحليب.


في القرن التاسع عشر، بدأ تطوير الحلويات، وبسبب رخص السكر والتقدم في الميكنة، أصبح من السهل صنع كميات كبيرة من الحَلْوَيَات (الحلوى)، ولأول مرة يمكن للجميع الحصول عليها.


بحلول خمسينيات القرن التاسع عشر، كان هناك المئات من مصانع الحلوى في الولايات المتحدة، وكانت الحلويات التركية من بين أقدم وصفات الحلوى وأكثرها شعبية في ذلك الوقت.


أول قطعة حلوى

تاريخ الحَلْوَيَات. من قصر الملوك إلى أيدي الفقراء


قدم جوزيف فراي أول قطعة شوكولاتة بريطانية في عام 1847، واخترع ميلتون إس هيرشي شوكولاتة هيرشي بالحليب في عام 1900.

مع بداية القرن العشرين، فقد تم تقديم العديد من الأنواع الجديدة من الحلوى، مثل "توبليرون" (Tablerone)  في عام 1908، و"ميلكي واي" (Milky Way) سنة  1923، وسنيكرز (Snickers)  عام 1930، وأيضا "شوكولاتة مارس" (Mars bar) في عام  1932، وباونتي (Bounty)  عام 1951، ونهايتة كانت شوكولاتة تويكس (Twix) في عام 1967.

طريق طويل من أجل الحلوى

يقول آندي باكسينديل، خبير الحلويات، والذي عمل في صناعة الحلويات لأكثر من 20 عامًا ولعب دور البطولة في المسلسل الوثائقي The Sweet Makers على قناة بي بي سي، إن العسل والمكسرات تم العثور عليهما في الأهرامات المصرية، لكن الحلويات كما نعرفها اليوم تقول غير ذلك. ليس لها تاريخ طويل.


وأضاف باكسينديل: "تعود جذور الحلويات إلى الطب والكيمياء، حيث تم تقديمها مع الأدوية لإخفاء مرارة الحلويات".

يُعتقد أن الحلويات نشأت في الصيادلة في الشرق الأوسط كعلاج لعسر الهضم وتم إحضارها إلى أوروبا كجزء من التجارة بين الدول.


كانت حيازة السكر رمزًا حقيقيًا للمكانة الاجتماعية المشرفة، وقد استأجرت العائلات الثرية حلوانيها الذين يعرفون كيفية صنع الحلويات الملكية بتقنية خاصة، وكان دخلهم مرتفعا وكان ثلاثة أضعاف دخل الطهاة التقليديين. 


ارتبطت زيادة واردات السكر إلى بريطانيا ارتباطًا مباشرًا بتجارة الرقيق، وكانت جزر الهند الغربية مصدرًا غنيًا لقصب السكر، حيث عمل العبيد الذين تم إحضارهم من إفريقيا في المزارع في ظل ظروف صعبة للغاية.

حلوى من أجل الدواء

ظهرت حلوى عرق السوس في ستينيات القرن التاسع عشر وما زالت تُباع في الصيدليات في إنجلترا حتى اليوم.

تاريخ الحَلْوَيَات. من قصر الملوك إلى أيدي الفقراء


تم إحضار عرق السوس إلى إنجلترا في القرن الحادي عشر من قبل الرهبان العائدين من الشرق الأوسط، حيث تم الترويج لخصائصه الطبية لدرجة أن الأبراج المحصنة السابقة لقلعة بونتفراكت كانت تستخدم لتخزين جذر عرق السوس.


التحرر من الرق

كان إلغاء الرق عاملاً حاسمًا يؤثر على البشرية، وخاصة صناعة الحلويات، حيث أصبح السكر نادرًا ومكلفًا، وتم العثور على بديل آخر في شكل سكر البنجر.


شهد العصر الفيكتوري زيادة شعبية الحلويات، وتناول الناس من جميع الطبقات الحلويات، بالاضافة الى تناولها من قبل الاطفال,


مع بداية القرن العشرين، تلاشى المظهر المرئي للشوكولاتة، وتم إتقان فن تحويلها إلى شكل صلب. أنتجت شركة "فرايز" البريطانية أول قطعة شوكولاتة في عام 1847 واكتشفت أن زبدة الكاكاو أعطت الشوكولاتة مرونتها.


وفي سويسرا، أتقن صانع الشوكولاتة رودولف ليندت تقنية تسمى القوقع. أيضًا، باستخدام الحليب المجفف وعجنه جيدًا، تم الانتهاء من الشوكولاتة بشكل أكثر نعومة.



حلوى لكل البشر

في بداية القرن العشرين، كانت الشوكولاتة لا تزال عنصرًا فاخرًا، تُحفظ في علب فاخرة، وكان سعر شوكولاتة كادبوري يضاهي تكلفة طعام عائلة من الطبقة العاملة لمدة أسبوع.


بمرور الوقت، انتقلت الحلويات من منازل الأغنياء إلى منازل الفقراء، ولم تعد الحلويات مخصصة للأرستقراطيين فقط، لذا بحلول عام 1900، كان معدل تناول  السكر للفرد في بريطانيا هو 33 كيس. 


واستطاعت الحلويات، التي أضافت الكثير من السكر إلى الطعام، أعطت الجميع لحظة من الفرح وسمحت لهم بالهروب من آلام الحياة الحقيقية.


المصدر: مواقع عالمية

ابو حمزه
بواسطة : ابو حمزه
التدوين وكتابة المقالات
تعليقات